السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
82
قراءات فقهية معاصرة
المحققة للطهارة من الغسل أو الوضوء أو التيمم ، حيث إنّ هذه الأفعال تكون مطهِّرة للإنسان ، فمعنى الطهور والكون على طهور كالكون على الوضوء والغسل اعتبار شرعي لبقاء نفس ذلك المطهّر . وعلى هذا يقال : إرادة الطهارة الخبثية من الطهور في هذه الروايات إن كان على أساس التمسك باطلاق الطهور بمعنى استعماله في الطهارة فقد عرفت أنه خلاف معناه الأصلي ، وإن كان على أساس شرطية مطلق المطهِّر الأعم من الغسل أو الوضوء أو التيمم في رفع الحدث والغسل في رفع الخبث ، حيث إنّ فعل الغسل مطهّر أيضاً ، ولهذا أطلق الطهور عليه في رواية الخصال ، فمن الواضح أنّ الشرط في الصلاة في باب الحدث نفس الفعل المطهر بخلاف الشرط في الصلاة في باب الخبث ؛ فإنّ الشرط طهارة الثوب والبدن لا الغسل ، ولهذا لو تحقق ذلك كان مجزياً أيضاً . والحاصل فعل التطهّر ليس شرطاً في باب الخبث للمصلّي ، وإنّما الشرط طهارة الثوب بخلاف الحدث ، فإذا كان الطهور بمعنى المطهّر لم يكن شاملًا للطهارة الخبثية . وأمّا حمله على إرادة الماء كناية عن شرطية استعماله في الصلاة في رفع الحدث والخبث معاً فبعيد غايته ، خصوصاً إذا لاحظنا أنّ الطهارة من الحدث قد تكون بالتراب لا الماء . وهكذا يعرف أنّ عنوان الطهور بمعناه الظاهر فيه - وهو المطهّر - لا يكون جامعاً بين الطهارتين ، بل يمكن أن يقال أنه لو كان الطهور بمعنى الطهارة أيضاً لم يكن جامعاً للطهارتين باعتبار تباينهما عرفاً ؛ فإنّ اعتبار الطهارة من الخبث مباين مع اعتبار الطهارة من الحدث وإن كانا معاً اعتبارين شرعيين ، فالأوّل اعتبار معنوي عبادي للانسان ، والثاني اعتبار مادّي للثوب أو الجسد ، وكم فرق بينهما ، فإذا فرض انسباق المعنى الاعتباري من مثل هذه الألفاظ - كما هو الصحيح - وكان